العلامة الحلي
401
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )
والجواب إن أردتم بوجوب ما علمه تعالى ( 1 ) أنه واجب الصدور عن العلم فهو باطل ، لأنه تعالى يعلم ذاته ويعلم المعدومات ( 2 ) وإن أردتم وجوب المطابقة لعلمه فهو صحيح لكن ذلك وجوب لاحق لا سابق فلا ينافي الإمكان الذاتي ، وإلى هذا أشار بقوله : ويمكن اجتماع الوجوب والإمكان باعتبارين . المسألة الثالثة في أنه تعالى حي قال : وكل قادر عالم حي بالضرورة . أقول : اتفق الناس على أنه تعالى حي واختلفوا في تفسيره ، فقال قوم : إنه عبارة عن كونه تعالى لا يستحيل أن يقدر ويعلم . وقال آخرون : إنه من كان على صفة لأجله عليها يجب أن يعلم ويقدر . والتحقيق أن صفاته تعالى إن قلنا بزيادتها على ذاته فالحياة صفة ثبوتية زائدة على الذات وإلا فالمرجع بها إلى صفة سلبية وهو الحق ، وقد بينا أنه تعالى قادر عالم فيكون بالضرورة حيا لأن ثبوت الصفة فرع عدم استحالتها . المسألة الرابعة في أنه تعالى مريد قال : وتخصيص بعض الممكنات بالايجاد في وقت يدل على إرادته تعالى ( 3 ) . أقول : اتفق المسلمون على أنه تعالى مريد لكنهم اختلفوا في معناه ، فأبو الحسين جعله نفس الداعي على معنى أن علمه تعالى بما في الفعل من المصلحة
--> ( 1 ) باتفاق النسخ كلها . ( 2 ) أي يعلم المتجددات قبل وجودها . ( 3 ) التحقيق هو أن العلم والإرادة والشوق والميل معنى واحد يوجد في عوالم أربعة إنسانية ، وأن إرادته تعالى للأشياء عين علمه بها وهما عين ذاته . ( الأسفار ج 3 ط 1 ص 76 و 80 ) وراجع في ذلك رسالتنا في الجعل .